من واقع السياسة...
هدية الشعب اللبناني في زمن العيد





يطل علينا العيد كما جرت العادة، حاملاً معه الرجاء على امل ان نتمكن من تحقيق ولو الحد الادنى من الامنيات على كافة الاصعدة. فالميلاد هو الميلاد والبشر هم البشر ؛ وهذا الصراع المرير الذي نعيشه اليوم كما الامس، ما هو الا بُعدٌ عن الرب وتخلٍّ عن القيم الانسانية السامية مقابل التمسك بالشهوات الدنيئة والجشع المفرط. في الوقت الراهن، يعيش العالم عموما ومنطقتنا في هذا المشرق خصوصاً، ازمة تلو الاخرى تندرج ظاهرياً تحت عناوين سياسية واقتصادية ولأحلال السلام وانما هي في حقيقتها انعكاس لميل الانسان الى الشر وما ينتج عنه من مطامع ومصالح مؤقتة والسيرعلى سكته الغرائزية المطلقة، على حساب ايمانه بالله.

اما على صعيد الوطن، فمنذ احداث 13 نيسان 1975 ولغاية 14 آذار 2005، قطعنا اشواطاً واشواطاً من البؤس واليأس وتأملنا في ثورة الارز خلاصاً متناه ينتشلنا من قعر الاحباط و يحررنا من سجن الاحتلال وتحط بنا على شطّ السلام والامان حيث دولة المؤسسات الجامعة القادرة القوية والعادلة. وبدأ مسلسل التصفيات اغتيالاً وتبعته جلسات الحوار الفولكورية والتي افضت بعد تطمينات بموسم اصطياف هادىء، الى صيفٍ حار "لهّاب" بالشهداء والخراب والتهجير(وهنا اتوجه بتحية الى صديقي مارك الذي غادر بلدة بياقوت اثناء حرب تموز الى الخارج من دون معرفة احد لكثرة استعجاله لاغتنام فرصة الابتعاد عن معارك التدمير وايجاده للملاذ الأمان، حاله حال عشرات الألاف من اللبنانيين من مختلف المناطق والانتماءات)، ثم اتى اعتصام 8 أذار في الوسط التجاري والفراغ الرئاسي وما رافقه من وعود بانتخاب رئيس سيادي ب"النصف زايد واحد"، حتى جاءت احداث 7 ايار والتراجع عن القرارين الحكوميين وصفقة الدوحة، ليقضوا على آمال اللبنانيين في استنهاض مقومات الدولة وسلتطها الشرعية "دون سواها". وتوقفت الاغتيالات !!؟! ...

وعلى الرغم من كل ما سبق، عاد ثوّار الارز ليأكدوا على خياراتهم الوطنية ويعطوا الثقة والاكثرية من جديد لمن رفع مشروع دولة الحلم، وفق شعارات ومواقف سقطت كلياً بعد الموسم الانتخابي في 7 حزيران : " خطر ولاية الفقيه - حكومة من الاكثرية - لا للثلث المعطل - رفض ادراج سلاح سوريا وايران في البيان الوزاري - لا لتوزير الراسبين واعطائهم وزارة الاتصالات"، فتكرسّت معادلتين: السلاح له الكلمة الاخيرة دائما... ماذا والا!!!، وامسى لبنان كالطفل في يد 8 آذار، يأخذه سلاح حزب الله "المشرعّ" حسب اهوائه الى حروب عالمية لا دخل له فيها ويتحكمّ في رقاب عباده ومصير مستقبله. واصبح جليّا ان معظم الاطراف السياسية لها تآثيرات خارجية وبنسب متفاوته وبأشكال مختلفة، هذا ما تأكد لنا في مرحلة تشكيل حكومة "الوحدة الوطنية" وما لحقها من اذعان ورضوخ وتمرير للبند السادس في بيانها المأسوف على شبابه ومن تحفظات عليه، لا تقدم ولا تأخر شيئاً من الامر الواقع المفروض، الا مزيداً من احالة تحقيق ثورة الارز وبناء دولة القانون، من بساط التقدم الى آجل غير مسمى... واضف الى هذا كله، تحوّلْ الشكوك حول خوض المعارك السياسية لمكاسب ذاتية بحتة لمصلحة من يحمل راياتها وتحقيقه تسويات ثمينة من تحت الطاولة وفوقها، الى يقين لا لبس فيه.

وفي زمن الاعياد هذا، وللوقوف على مستوى الانتصارات التي تتحقق في الجامعات والنقابات، نحمّل بابا نويل رسالة من الشعب اللبناني ملئية بالهدايا من الحاجات المعيشية والامنيات الاجتماعية والانسانية، لتحط رحالها في صناديق بريد المعنيين، علّهم يحققون جزءاً منها بما تبقى من أجهزة رسمية فاعلة ومن قاعدة ان للأحزاب والتيارات السياسية واجبات تجاه مناصيرها في ظل غياب شبه تام للدولة، عسى ان تُبعد هذه المطالب هامش الفقر والتهميش والظلم والهجرة عن كاهل المواطن وتحديداً الذي لا سند "اقليمي" له ولا دعم محلي من القيمين عليه:

- الأهتمام بالعائلات المحتاجة والمعدومة كونها اجدر في الاولوية. فأي مبادرة تجاه اسرة متضايقة في زمن العيد فيفتح الباب لخطوات لاحقة من المتابعة، تَعد بتحسين احوالهم.
- انشاء مؤسسات تُعنى بتنمية التربية الصحيحة للأُسر، والزام الاهل بمتابعة دورات ونشاطات تتعلق بكيفية التعامل السليم مع ابنائهم، حتى خلال فترة تحضيرهم للزواج.
- وضع سياسات اقتصادية توقف الهدر والفساد، وقوانين تكافح غلاء : السلع الاستهلاكية، البنزين، المازوت، اقساط المدارس والجامعات، الرعاية الصحية ؛ مستشفيات ومراكز طبية، المواصلات والاتصالات (هاتف-خلوي-انترنت)...، وسياسات تُوقف الاعباء الثنائية التي يتحملها المواطن في المياه والكهرباء ونهج "التبرطل" وال"دحشلو بجيبتو"... والمحسوبية والاستنسابية.
- نريد قوانين جمركية تحمي السلع الوطنية من المنافسة، قرارات توقف الكسارات وتدعم المؤسسات البيئية للقيام بكامل وظيفتها: الحد من التصحر - تفادي حرائق الاحراج – التصدي للتغيير المناخي - تسهيل عمليات التشجير - معالجة مكبات النفايات. ونتمنى ايضاً الاهتمام بالبنى التحتية وبشكل خاص تأهيل الطرقات العامة (تزقيت، ردم الحفر،والانارة ليلاً) ليصار الى وضع قانون سير جدّي ساري المفعول لمدى العمر.
- نطالب بأقرار قانون الزواج المدني وتفعيل ضمان الشيخوخة واعطاء المرأة والطفل كافة حقوقهم المتوازنة واتخاذ اشد العقوبات بمضطهديهم، على امل ان تعطى الام اللبنانية حقها في منح الجنسية لأطفالها.
- نطمح لتأسيس جمعيات فكرية لتنمية الديمقراطية، اولى اهدافها التنشئة على تقبل الاختلافات وتنوع الاراء حول أي فكرة او موضوع، والابتعاد عن العنف، الكره، الحقد، التقاليد والمورثات السيئة، واستعمال الكلمات النابية والتحقرية في معاملة الذين لا يشاركونا مواقفنا وتطلعاتنا، لأحتواء مثل هذه التصرفات على اذى معنوي ونفسي خطير للفرد
- نأمل بانشاء مكاتب توجيه للطلاب الثانويين لأرشادهم الى الاختصاصات التي تتناسب وشغف التلميذ وسوق العمل بعد التخرج في آن معاً وتأمين وظائف لهم حسب كفاءاتهم
- تفعيل اكبر لدور اجهزة الرقابية في الدولة والتعاطي بحزم مع متجاوزي القانون، كما نهيب بالاجهزة الامنية بالقيام بواجبها بشكل حيادي وما يشمله من مكافحة الجريمة وتجارة المخدرات.
- كما لا بدّ من زيادة الاهتمام ب:الاثار، الالعاب الرياضية، حقوق السجين واوضاع السجون وتوفير كامل الحقوق المكتسبة لذوو الحاجات الخاصة، اعادة النظر في توزيع المواقع والمناصب طائفياً في جميع التنظيمات الرسمية واعطاء الاقليات حقوقهم بالتساوي مع الجماعات الاخرى، وتعديل بعض القوانين لتكون حديثة منطقية وعادلة

كما نحمل الكثير والكثير من المطالب والحقوق التي يمكن ان تتسع لمئات الصفحات. ولكن، تبقى العبرة في الارادة والنية الصادقة في الممارسة والتطبيق، وعند انطلاق اي ورشة اصلاحية، فلن تجدونا الا حاضرين متأهبين في خدمة الوطن.



طوني حدشيتي


http://www.albaladonline.com/html/story.php?sid=87125
http://www.14march.org/news-details.php?nid=MTgyOTk2

Home     Articles